الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

273

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أغراضها جاء فيها من الأغراض تكريم النبي صلى اللّه عليه وسلم والأمر بإبلاغ دعوة الرسالة . وإعلان وحدانية اللّه بالإلهية . والأمر بالتطهر الحسي والمعنوي . ونبذ الأصنام . والإكثار من الصدقات . والأمر بالصبر . وإنذار المشركين بهول البعث . وتهديد من تصدى للطعن في القرآن وزعم أنه قول البشر وكفر الطاعن نعمة اللّه عليه فأقدم على الطعن في آياته مع علمه بأنها حق . ووصف أهوال جهنم . والرد على المشركين الذين استخفوا بها وزعموا قلة عدد حفظتها . وتحدّي أهل الكتاب بأنهم جهلوا عدد حفظتها . وتأييسهم من التخلص من العذاب . وتمثيل ضلالهم في الدّنيا . ومقابلة حالهم بحال المؤمنين أهل الصلاة والزكاة والتصديق بيوم الجزاء . [ 1 - 2 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) نودي النبي صلى اللّه عليه وسلم بوصفه في حالة خاصة تلبس بها حين نزول السورة . وهي أنه لما رأى الملك بين السماء والأرض فرق من رؤيته فرجع إلى خديجة فقال : دثروني دثروني ، أو قال : زملوني ، أو قال : زملوني فدثروني ، على اختلاف الروايات ، والجمع بينها ظاهر فدثرته فنزلت : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . وقد مضى عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ المزمل : 1 ] ما في هذا النداء من